حسن حسن زاده آملى
20
هزار و يك كلمه (فارسى)
مشاهدة المفارقات النورية و مبدئ المبادى ، و الابتهاج بها و نيل روح و صالها ممّا لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و اليه اشار عليه السّلام بقوله : « اللّهم إن العيش عيش الآخرة » ، و اللذات الحسيّة مما لا يعبأبها العقلاء ، و لا سيما أنها جزئية لا تنالها إلّا القوى الجزئية الظاهرة و الباطنة ، و القوى عندهم منطبعات فى محالّها تفنى بفناء المحالّ و النفس لا تدرك الجزئيات بذاتها عندهم فالشكل البهيّ و الطعم الهنيّ و اللحن السنى و العرف الطيّب الشهي و الملمس الناعم الطرى و الخيالات و الوهميّات اللذيذة و مقابلات هذه كلّها إذا كانت جزئية فبأيّ شيء تنالها النفس المفطورة على ادراك الكليّات ، و الفرض أن آلاتها متلاشية منحلّة الأساس ؟ بل النفس بذاتها تجلّ عن الإلتفات الجزئيات فالبدن و آلاتها لا تبقى مادّة و صورة للتلازم بين المواد و الصور . و الثالث مذهب المحققين من اكابر الحكماء و مشايخ العرفاء و أعاظم المتكلمين من الإمامية و من غيرهم بناء على كون الإنسان ذا نشأتين الجسد و الروح و لكلّ منهما غاية و كمال ، و العالم عالمان عالم الحقائق و عالم الرقائق ، و عالم المعانى و عالم الصور . ثم عالم المعانى عالمان عالم المعانى الغير المتعلقة بالعبارات كالعقول و عالم المعانى المتعلّقة بها كالنفوس . و عالم الصورة أيضا عالمان عالم الصور الصرفة و الأشباح البحتة و هى المثل المعلّقة العرية البرية من المواد ، و عالم الصور الماديّة و هى المشوبة بالمواد القائمة بها لا بذاتها ، و اللذّات غير منحصرة فى الروحانيّات كيف و لو كان كذلك لزم كون اكثر الخلق محرومين لعدم وصولهم إلى الحقائق . و القوى و المشاعر غير منحصرة فى هذه الماديّات بل للنفس فى ذاتها قوى و مشاعر مدركة للجزئيّات ، و هذه القوى المادية الظاهرة فى مظاهر الموادّ أظلالها ، و تلك فى الأصل لا علاقة لها مع المواد و لا تلازم بينهما بل لا انطباع لهذه الأظلال ايضا فى المواد ، نعم المواد مظاهر لهذه . و قد حقق كل ذلك فى موضعه فما ذكروه من انعدام الآلات و القوى المدركة للجزئيّات ، و أن النفس لا يعلم الجزئيات فلا خبر لها عن اللذّات و الآلام الجزئيّة كلها و اهنة البنيان . ثم إن القائلين بالمعاد الجسمانى اختلفوا في أنّ البدن الأخروي هل هو عنصرى كما يظهر من بعض كلمات الغزالى و غيره ؛ أو مثالى ، و على كل من القولين هل هو عين البدن الدنيوى أو مثله ، و كل من العينية و المثلية هل هو باعتبار كل واحد من الأعضاء